عبد الكريم الزبيدي

227

عصر السفياني

الفصل الثالث حركة السّفياني إلى العراق حين درست الروايات التي تحدّثت عن حركة السفياني وجدتها روايات متداخلة ، ليس فيها الترتيب الزمني للأحداث . وبعد دراستي تلك الروايات خرجت بنتيجة هي أنه لا يجوز تجاهلها أو رفضها ، لأن أكثرها روايات معتبرة السند ، وإن كان بعضها ضعيفا . وعرفت أن ما حصل فيها من اضطراب في ترتيب أحداث حركة السفياني ، وظهور الإمام المهدي راجع إلى أحد احتمالين : الأول : أن الراوي أو المؤلف ينقل أكثر من رواية واحدة في الأحداث التي تقع في المستقبل من مصدر واحد في سياق واحد ، فيبدو السياق للقارئ وكأنه رواية واحدة . الثاني : أن الراوي أو المؤلف ينقل أحداثا أخبر عنها أنها ستقع في المستقبل ، وهو لا يعرف أيّ هذه الأحداث يقع أولا ، وأيّها يقع لاحقّا ، فيقدم بعضها على بعض . ومثال الاحتمال الأول الرواية التي أخرجها في عقد الدرر ، بسند عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام ، أنه قال : . . . وينادي مناد من السماء . ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق . ويخسف بقرية من قرى الشام تسمّى الجابية . ويسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن . ومارقة تمرق من الترك ، ويعقبها هرج الروم . وينزل الترك الجزيرة . وينزل الروم الرملة . وتختلف في الشام ثلاث رايات : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني